• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default style
  • green style
  • red style
الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ Print E-mail

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للهِ رَبِ ّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله

الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ

أمَّا بَعْدُ فهذِهِ رِسَالةٌ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَحْرِصُ على أن تَكونَ أنْفاسُهُ مُسْتَعْمَلَةً لأمرِ الآخِرَةِ {وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ} وهَذِهِ النَّصِيحَةُ فيها ذِكرُ أمْرٍ مُهِمٍ لِلْمُسْلِمِ في دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَخُلاصَتُهَا الدَّعْوَةُ إلى تَقْليلِ التَّنَعُمِ عِنْدَ وُجُودِ النِّعْمَةِ فَإنَّ تَقْليلَ التَّنَعُّمِ مِنْ صِفَاتِ الأنبِيَاءِ فَمَنْ نَظَرَ إلى طَريقِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمُحَمَّدٍ عَلِمَ أنَّ عيسَى أكَلَ الشَّجَرَ وَلَبِسَ الشَّعرَ وَصَبَرَ على القليلِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ وَسَيِّدَنَا مُحَمَّداً كَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ وَلا تُوقَدُ نَارٌ في بَيْتِهِ وَكَانَ طَعَامُهُ الأسْوَدَيْنِ التَّمْرَ وَالمَاءَ وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرَاً مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَشِدَّةِ الجُوعِ وَمِنْ مَنَافِعِ التَّقْليلِ مِنَ التَّنَعُّمِ مَعَ وُجُودِ النِّعْمَةِ هُوَ القُوَّةُ علَى التَّحَمُّلِ وَقْتَ الشِّدَةِ وَقِلَّةِ النِّعْمَةِ فَكم مِن أُنَاسٍ عَوَّدُوا أنْفُسَهُمْ عَلَى التَّنَعُّمِ فَلَمَّا افْتَقَدُوا النِّعَمَ ارْتَكَبُوا الحَرَامَ لِلْحُصُولِ عَلَيْها وَقَدْ يَجُرُّهُمْ ذَلِكَ إلى الكُفْرِ وَهُوَ أعْظَمُ الذُّنوبِ عِنْدَ اللهِ وَلاَ تَنْظُرُوا إلى الكَافِرِ الذي يَعيشُ في بَحبُوحَةٍ في هَذِهِ الحَيَاةِ فَإنَّ الدُّنيا سِجْنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ كَمَا جَاءَ في الأثَرِ وَلا تَفْرَحُوا إلاَّ بِعِلْمٍ أوْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَإنَّهُ الرَّفِيقُ في القَبْرِ حَيْثُ يَتَخَلَّفُ الأهْلُ وَالمَالُ وَالأصْدِقَاءُ وَالوَلَدُ وَبِالعَمَلِ الصَّالِحِ يُجْتَازُ الصِّرَاطُ. وَإنّي أُحِبُّ كُلَّ مَنْ مَشَى عَلَى هَذَا الدَّرْبِ طريقِ الآخِرَةِ إنْ حَفِظَ دِينَهُ وَقَامَ بِالوَاجِبِ وانْتَهَى عَنِ المَحَرَّمِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ مُحَذِّراً مِنْ أهْلِ الضَّلالِ هَمُّهُ الدَّعْوَةُ وَلاَ يُؤَثِّرُ فيهِ صُعُوبَةُ العَيْشِ وَمَرَارَةُ السَّفَرِ وانتِقَادُ القَريبِ لَهُ فَإنَّ الكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. وَتَعَوَّدُوا تَقْليلَ التَّنَعُّمِ فَإنَّ فيهِ خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنيا لأنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالقَليلِ يَنْجَرُّ إلى الحََرَامِ وَيَبْتَعِدُ عَنْ مُوَاسَاةِ الفُقَرَاءِ وَصِلَةِ الرَّحْمِ، هَذَا مِن جُمْلَةِ التَّأدِيبِ الذي يَنْبَغِي أنْ يُعَلِّمَهُ الأبُ وَالأمُّ لأِوْلادِهِمَا.

Share this Article

Last Updated on Sunday, 08 June 2008 06:17
 

If you decide to print any document from our site, please do not dispose of it in the trash as it contains religious material.

AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction

It is our habit at AICP to review all posted articles and incorporate all corrections brought to our attention, thus we highly recommend that you always update the information that you download from our site. The best way to do that is to use the "link to" or "wrap" when you want to copy form our site to yours instead of copy and paste.

AICP is not responsible for the content of any Social Networking site that we point to, as we don't have any control over individual opinions.

Disclaimers
Banner