Saturday, 01 October 2022
A+ R A-

حَقُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ

Listen to the Friday Speech in English here: Rights of the Muslim upon the Muslim

اللهُ أكبر (٩ مرات). إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكُرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ. ونعوذُ باللهَ مِن شرورِ أنْفسِنا ومِن سَيّئاتِ أعمالِنا. مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادىَ لهُ. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهدُ أنّ سَيِّدَنا محمّدًا عبدُه ورسولُهُ. صلَّى الله على سيدنا محمّد وعلى كل رسولٍ أرسله.

أما بعد عبادَ الله، فأُوَصِّى نفسىَ وإيَّاكم بتقوَى الله العلىّ العظيمِ القائلِ فى كتابه الكريم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ (ءال عمران) إخوةَ الإيمان، روَى مسلمٌ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسولَ الله ﷺ قال: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ. قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنصَحَكَ فَانصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ." فبهذا الحديث علَّمنا رسولُ الهدَى ﷺ حقوقًا مهمةً من حقوق المسلم على أخيه المسلم.

أوَّلُها أنَّ مِن حق أخيك المسلم عليك أن تبدأَه بالسلام عند لقائه بقولك "السلامُ عليكم" أى يُندب ذلك لا أنه يجبُ. ثم إن شئتَ زدتَ "ورحمةُ الله وبركاته". ومعنى "السلامُ عليكم" أنتم فى حفظِ الله، أو السلامةُ والأمانُ مُلازِمان لكم. وهو دعاءٌ من المؤمن لأخيه المؤمن يوقِظُ فى كلٍّ منهما معنى استشعار عظمةِ الله الذى شرَع لهما هذه التحيةَ وَيَتَنَمَّى به فى نفوسهم ءاياتُ المحبةِ والتعاون. وروَى مسلمٌ عن النبى ﷺ أنه قال: "وَالذى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا (لا يكمُل إيمانُكم) حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ. أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ."

أيها الأحبة أَمَرَنا الحبيبُ نَدْبًا أن نقرأَ السلامَ على من عَرفْنَا ومَن لم نعرف. والسلامُ مشروعٌ عند اللقاءِ وعندَ الفراق. ثم ابتداءُ السلامِ سُنّةٌ. وأمَّا الردُّ عليه فإن صدرَ مِن مُسلِمٍ مُكلَّفٍ على مسلمٍ معيَّنٍ فهو فرضُ عينٍ أى واجبٌ على هذا المعيَّنِ. وأمَّا إن صَدَرَ منه على جماعةٍ مكلَّفينَ فهو فرضُ كفايةٍ. فإن ردَّ واحدٌ منهم حصلَ الواجب. وهذا معَ اتحاد الجنس. أما إذا اختلفَ الجنسُ بأن سلَّمت شابةٌ على أجنبىّ وكذلك العكس لم يجبِ الردُّ. فيبقى الجواز إن لم تُخشَ فتنة. ثم للسلام ءادابٌ منها أن يسلّم الراكبُ على الماشى، والماشى على القاعد، والقليلُ على الكثير، والصغير على الكبير.

وأما الحقُّ الثانى من حقوقِ المسلم على المسلم فهو تلبيةُ دعوتِه إذا دعاك. قال رسولُ الله ﷺ: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُم إِلى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِها." رواه البخارىّ. والوليمةُ تقع على كل دعوةٍ تُتخَذ لسرورٍ حادثٍ كنكاح أو خِتانٍ أو غيرِها. وقال العلماءُ: "إذا كانتِ الوليمةُ وليمةَ عرسٍ فالإجابةُ واجبة." فلا يَنبغى التخلُّفُ عنها بدونِ عذر. وأما الأكلُ منها فيُستحبُّ ولكنّه ليس واجبًا. وقد نص الفقهاءُ على أمورٍ وجعلوها أعذارًا شرعيةً تبيحُ للمسلم عدمَ الإجابة. منها أن يكونَ هناك منكرٌ من خمرٍ أو فسقٍ ومجونٍ كما هو شائعٌ فى عصرنا. أما إذا كانتِ الوليمةُ لغيرِ العرسِ فلا يجبُ الحضور. لكنْ إن كان فى ذلك إدخالُ السرور على قلبِ أخيه المؤمن ففيه ثواب. والمؤمنُ يحبُ لأخيه ما يحبُّ لنفسه. ولا شكّ أن إجابةَ هذه الدعوةِ مما يبرهِنُ على هذا الحبِ ويُنميه.

وأما خصلةُ الخير الثالثة فهى إسداءُ النصيحة للمسلم إذا طلبَها. والنصيحةُ حيازةُ الخير للمَنصوح له. وقد قال عليه الصلاة والسلام: "الدّينُ النَّصِيحَةُ." وهى كلمةٌ جامعة لكل معانى الخير والفَضيلة. ونصيحةُ المسلم إرشادُه إلى مصالحه فى أمر ءاخرته ودنياه وتوجيهُه إلى الخير. وتكون واجبةً إذا كانتْ من باب الأمرِ بالمعروف والنهْىِ عن المنكر الواجب متعلقةً بفعلِ الواجبات وتركِ المحرمات، ومندوبةً إذا كانت متعلقةً بفعْل المندوبات وترْك المكروهات. ويتأكد هذا الحقُّ ويلزمُ إذا طلبَه المسلمُ من أخيه المسلم. لكن ليس كلُّ رجل يصلُح ليُستَنْصحَ أو يُستشارَ. إنما الذى يُستعان برأيه هو العاقلُ المجرَّب صاحبُ الدّين والتقوى.

وأما الحق الرابعُ فهو تشميتُه أى الدعاءُ له بالخير والبركة. قال عليه الصلاة والسلام: "إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوْهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّه. فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ."

وإذا لم يقلِ العاطسُ الحمدُ لله فلا يُشمَّتُ، لما ثبتَ فى الصحيح أن رجلين عطَسَا عند النبىّ ﷺ فشَمَّتَ أحدَهما ولم يُشمِّتِ الآخرَ. فقال الرجلُ: يا رسولَ الله، شَمَّتَّ هذا ولم تُشَمِّتْنِي. قال: "إنَّ هذا حَمِدَ اللهَ ولم تَحْمَدِ اللهَ." والحقُّ الخامس عيادتُه إذا مرِضَ. والأصلُ فيه توثيقُ عُرَى المحبةِ بين المسلمين. ويتأكدُ طلبُها بين ذوِى القربى. وكانَ رسولُ الله ﷺ يعودُ مَن مرِضَ من أصحابِه ويقولُ للمريض: "كيف تَجِدُك؟" ويدعو اللهَ له ولا يطيلُ الجلوسَ عنده. فينبغى مراعاةُ هذه الأمورِ عند الزيارة وغيرِها من ءادابِ الزيارة كأن يتحدثَ إلى المريضِ بما يشرحُ صدرَه. وإذا سأله عن مرضِه فليهَوِّنْ عليه أمرَ المرض وأنه قريبُ الزوال وأن الشفاءَ منه غالبٌ أو عامٌّ إن كان الأمرُ كذلك. وليجتنبْ كثرةَ الكلام وتهويلَ أمرِ المرض. وينبغى أن يَطلب الزائرُ من المريض الدعاءَ لهُ. وحَسْبُ الزائرِ من الثوابِ أنَّ الملائكةَ تستغفرُ له، وأنه فى رحمة الله حتى يرجِعَ كما ورد فى الصحيح.

وأما الحقُّ السادسُ فهو اتّباع جَِنازةِ المسلم إذا مات. والمشيّعُ للجنازةِ له من الأجرِ مثلُ جبلِ أحد. فقد روى البخارىُّ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ (مِنَ الْأَجْرِ) بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ جبلِ أُحُدٍ. وَمَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ."

ومعلومٌ أن تشييعَ الجنازةِ فرضُ كفايةٍ متى قام به بعضُ المسلمين سقطَ عن الباقين. ويُسنُّ للرجالِ اتّباعُ الجنائزِ، ولا يُسنُّ ذلك للنساء. ويمشى ساكتًا مشغولا بذكرِ الله مُطرِقًا مُفكرًا فى رهبة الموتِ ومصيرِه. فإن المقامَ مَقامُ عِظَةٍ واعتبارٍ وأنَّ هذه هى عاقبةُ أهلِ الدنيا ومصيرُهم، فلا يَغتَرَّ بها ولا يَرْكَنْ إليها. ولا بأسَ بقول المشيّعين "لا إله إلا الله". ولا عبرةَ بتحريم نفاةِ التوسل لذلك.

فعسى أنْ نتدبرَ جميعًا هذه الحقوقَ التى علمنا إياها رسولُ الله ﷺ حتى نعودَ فنشعرَ بأننا جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الأعضاء بالسَّهر والحمَّى.

هذا وأستغفِرُ اللهَ لى ولكم.

اللهُ أكبرُ (٧ مرات)* اللهُ أكبرُ كبيرًا* والحمد لله كثيرا* وسبحان الله وبحمده بُكرةً وأصيلا* والصلاة والسلام على سيدنا محمد وءاله وصحبه وحِزبِه* أما بعد عبادَ الله اتقوا اللهَ.

ثم إن هذا اليومَ هو يومُ عيد الفطرِ. فهو يوم فرحة بأداء صيام رمضان، ثم بالفطر طاعةً لله واتّباعا لنبيه محمد ﷺ. فداوِموا على طاعة ربكم بأداء الواجبات واجتناب المحرمات. ويُسَنُّ صيامُ ستٍّ من شوال والأفضل متتابِعةً.

ولا تنسَوْا دفعَ زكاةَ الفطر إلى فقراء المسلمين عنكم وعن كل مسلم تجب نفقته عليكم. وهى عند الشافعىّ أربعةُ أمداد من غالب قوت البلد إذا فَضَلَت عن دَيْنِكم ولو كان مؤجَّلًا وكسوتِكم ومسكنِكم وقُوتِكم، وكذا عن عيالِكم يومَ العيد وليلتَه التى تليه. وعند أبى حنيفة ثلاثةُ أمداد من بُرّ (قمح)، أو ستةُ أمداد من تمرٍ أو شعير أو زبيب. ويجوز دفعُ القيمة (٢١٤٥ غرامًا قمحًا) Zakah of Fitr. ويجوز إخراجُها من أول رمضان. والسُّنة إخراجُها يومَ العيد قبلَ الصلاة. ويحرُم تأخيرُها عن يوم العيد بلا عذر.

فى هذا اليوم السعيد انسُوا خُصوماتِكم، وأْتَمِرُوا بالمعروف، وتَنَاهَوْا عن المنكر، وَوَسِّعوا على أزواجكم وذَرارِيِّكم. ولا تَنسَوُا المحتاجين من أبناء المسلمين. ولا تنسَوُا البلاءَ النازلَ بأبناء أمتكم المسلمين فى بلاد الأرض. واحمَدوا اللهَ على ما هداكم وأولاكم. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. تقبَّلَ اللهُ طاعاتكم. وكلَّ عيدٍ وأنتم بخير.

خطبة عيد الفطر فلادلفيا ١ شوَّال ١٤٤٣ هـ - ٢ أيّار ٢٠٢٢ ر


Loading...

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Search our site

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط

A.I.C.P. The Voice of Moderation