Thursday, 17 October 2019
A+ R A-

اَلحسَدُ والحقدُ والتَّباغُضُ من أَمرَاضِ القلُوبِ

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا هيئَةَ ولا صُورَةَ ولا أعضاءَ ولا جِسمَ ولا كيفِيَّةَ ولا جهةَ ولا مكانَ له، أحمدُه سبحانَهُ أن جعَلَ في قُلوبِنا التنـزيهَ، أحمَدُهُ سبحانَهُ أن جَعَلَ في قُلوبِنا التوحِيدَ، وأسأَلُهُ سبحانَهُ أن يُثَبِّتَ قلوبَنا على عقيدَةِ التَّوحيدِ والتَّنـزيهِ.

وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنَا مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وَصَفِيُّهُ وحبيبُهُ، من بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالَمِينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، فَبَلَّغَ الرسالةَ وأَدَّى الأَمانَةَ وَنَصَحَ الأمّةَ، فجزاكَ اللهُ عنا يا سَيِدي يا رسولَ اللهِ خيرَ ما جزى نبيًا من أنبيائِهِ، الصلاةُ والسلامُ عليك يا سيدي يا علمَ الهدَى ويا بَدْرَ الدُّجَى ويا سَيِّدَ الأنبياءِ وإمامَ الأتقياءِ ويا شمسَ الشُّموسِ ويا بَدْرَ البُدورِ ويا قَمَرَ الأَقمارِ يا مُحمد صلى اللهُ وسلم عليكَ وعلى إخوانِك الأنبياءِ والمرسلينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِني أحبُّكُم في اللهِ وأحُثُّكُم على طاعةِ اللهِ وأُوصِيكُم ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ القائِلِ في كتابِهِ القُرءانِ العظيمِ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ءاخِذِينَ مَا ءاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ سورة الذاريات/15-16 .

إِنَّ مَا أنزَلَهُ اللهُ تعالَى عَلَى عَبْدِهِ وَحَبِيبِه مُحَمَّدٍ حَقٌّ وَصِدْقٌ لا رَيْبَ وَإِنَّ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُهُ اللهُ وإنَّ العَبْدَ الصَّالِحَ التَّقِيَّ حَبِيبَ اللهِ جَزَاؤُهُ عندَ اللهِ عظيمٌ.

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ. لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ سورة ق/31 ـ 35.

فنَعِيمُ الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنيا، نَعِيمُ الجنَّةِ أَدْوَمُ مِنْ نَعِيمِ الدنيا، نعيمُ الجنةِ أعظَمُ مِنْ نعيمِ الدُّنيا، ونعيمُ الدُّنيا كَلا شَىءٍ بالنسبةِ لنعيمِ الجنَّةِ. فاعْمَلْ لِتَكُونَ تَقِيًّا عِنْدَ اللهِ وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: "أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ القَلْبُ".

فإِيَّاكَ وَأَمْرَاضَ القُلوبِ، إياكَ والرِّيَاءَ والعُجْبَ وَالتَّكَبُّرَ وَالْحَسَدَ وَالْحِقْدَ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصلاةُ والسلامُ: "لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوانًا".

فَمِنْ أَمْراضِ القَلْبِ الحسَدُ وَالتَّباغُضُ وهذا ضَرَرٌ كبيرٌ لأنهُ خِلافُ التَّعاوُنِ على البِرِّ والتَّقوَى لأنَّ المسلمينَ إذا تَحاسَدُوا وتباغَضُوا يَتَقاعَسُونَ عنِ البِرِّ. فالحسَدُ الْمُحرَّمُ هو تَمَنِّي زوالِ النِّعْمَةِ عَنِ الْمُسْلِمِ مَعَ السَّعْيِ لِذلِكَ بِالقَوْلِ أو بالفِعْلِ بالبَدَنِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ فيهِ مَعْصِيةٌ، فالذِي يَتَمَنَّى أنْ تزولَ النِّعمةُ عن شخصٍ مسلمٍ وتتحَوَّلَ إليهِ لأنَّ لهُ مَالاً حَلالاً كَثِيرًا مَثَلاً أو لأنَّ لهُ زوجَةً جميلَةً أو لأن لهُ أولادًا كثيرِينَ مُطيعِينَ أو لأنَّ له صفاتٍ جميلةً فيكرَهُ لهُ هذا وَيَتَمَنَّى أَنْ لو صارَتْ إليهِ هذهِ النعمَةُ ثم يَسْعَى في هذا الشىءِ فقد وقَعَ في الحسَدِ الْمُحَرَّمِ.

فالأمرُ الذِي يُعِينُ على الخلاصِ منَ التباغُضِ والتَّحاسُدِ والتدابُرِ هو مخالَفَةُ النفسِ، مُخَالَفَةُ النَّفسِ تُعِينُ على مَا يُرْضِي اللهَ، فهؤلاءِ الأولياءُ ما صارُوا أولياءَ إلا بِمُخَالَفَةِ النَّفسِ هَواها، فَلأَنَّ الكثيرَ مِنَ الناسِ لا يُخالِفُ هواهُ، لا يُخالِفُ نفسَهُ، يَنْجَرِفُ إلَى ما حَرَّمَ اللهُ فتَرَى بعضَهم يُدْبِرُ عن أخيهِ، يُوَلِّي ظَهْرَهُ لِلْمُسْلِمِ، يُوَلِّي ظَهْرَه لأَخِيهِ المُسْلِمِ بل مِنْهُمْ لِشَقِيقِهِ المسلِمِ أي يُوَلِّي ظهرَه لأخيهِ مِنْ أمِّهِ وأبيهِ، لِمَ ؟ لأمرٍ دُنيَوِيٍّ تافِهٍ فلا يُحَكِّمُ شَرْعَ اللهِ ولا يُخالِفُ نفسَهُ ولا يُخالِفُ هواهُ بَلْ يَنْجَرِفُ إلى ما يُوَسْوِسُ لَهُ شَيْطَانُه وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى. هذا يُقْبِلُ إليهِ وذاكَ يُدْبِرُ عنهُ لِلإِشْعارِ بأنَّهُ يَكْرَهُهُ أو يَصْرِفُ ذاك وجهَه إلى النَّاحِيَةِ الأُخرَى وهذا فيهِ إيذاءٌ لِلمسلمِ.

وقد قيلَ إنَّ الحسَدَ هوَ أولُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللهُ بِها في الجنةِ أي حَسَدُ إبليسَ لنبيِّ اللهِ ءادمَ عليهِ السلامُ، وأولُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ بِها في الأرضِ أي حسدُ قابيلَ هابِيلَ ثم قَتْلُ قابِيلَ لِهَابِيلَ.

إخوةَ الإيمانِ، إنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم يَحُضُّنا على المبادَرَةِ إلى الخيراتِ وعلى قَضاءِ حوائِجِ بعضِنا البعض ويحضُّنا على الازديادِ منَ الخيرِ، فالحرِيُّ بنا بدَلَ التباغُضِ والتَّحَاسُدِ والتَّدَابُرِ لِمَنْ كانَ يَحْصُلُ منهُ هذا أنْ نُنَفِّسَ كُرُباتِ المكروبِينَ وَأَنْ نُيَسِّرُ على المعسِرِينَ وأَنْ نَقْضِيَ حوائِجَ المحتاجِينَ. وقَدْ قالَ عليهِ الصلاة والسلام: "لا تَحْقِرَنَّ منَ المعروفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخَاكَ بوَجْهٍ طَلق" رواهُ مسلمٌ.

وهذا مِنْ أسهَلِ الحَسَنَاتِ أن تَلْقَى أخاكَ المؤمِنَ بِوَجْهٍ طَلقٍ بَشُوشٍ فَيَدخُل السُّرورُ إلَى قلبِهِ، وَزِيارَتُكَ لأخِيكَ المسلمِ المريضِ قَدْ تُخَفِّفُ شيئًا من ءالامِه، وسؤالُكَ عن أخيكَ البَائِسِ قد يُزِيلُ عنهُ شَيْئًا مِنْ هُمومِه وأحزانِهِ، وإِعانَتُكَ لأَخيكَ المحتاجِ تُدخِلُ الفَرَحَ وَالبَهْجَةَ إلى قلبِه.

اللهم اجعَلْنَا مِنْ عبادِكَ الطَّاهِرِينَ المتَّقينَ المتآخينَ الْمُتَحَابِّينَ الْمُتَوَادِّينَ.

ربَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابِ.

هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم

الخطبة الثانية:

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هادِيَ لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلى ءالِه وصحبِه ومن والاه.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإنِّي أوصيكم ونفسِيَ بتقوَى اللهِ العليِّ العظيمِ وبالثَّباتِ على نهجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقـوا رَبَّكـُم إنَّ زلزَلَةَ الساعَةِ شَىءٌ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها وَتَرَى الناسَ سُكارَى ومَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عذابَ اللهِ شَديدٌ، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا ، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون . اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط