Tuesday, 20 August 2019
A+ R A-

أَحْبَابُ اللهِ

Listen to this Speech in English By Dr. Ali Ghazzawi: The Ones Accepted by Allah


الحمدُ للهِ مُصَرِّفِ الرِّياحِ وَمُنشِئِ السَّحَابِ* والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمَّدٍ أَحَبِّ الأَحْبَابِ* وعلى ءَالِهِ وصحبهِ والأتبَاعِ فى الأَزِقَّةِ والرِّحَابِ. أما بعدُ فإِنِّى أُوَصِّيكُم بتَقوَى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ القائلِ فى القرءان الكريم: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩﴾النساء.


أيُّها الأحبةُ المسلمونَ، هنيئًا لمن كان من أحباب الله جَلَّ وَعَزَّ، ولمن تمسَّك بأحباب الله جَلَّ وَعَزَّ. هنيئًا لمن كان متَّبِعا لأحباب الله جَلَّ وَعَزَّ. هنيئًا لكل من دخل فى قوله جَلَّ وَعَزَّ : ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فى ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفى ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ يونس ٦٤. هنيئا لمن شمَله قولُ الله جَلَّ وَعَزَّ فى الحديث القدسىّ الذى رواه البخارىُّ ومسلم: "أعددتُ لعبادىَ الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر." هنيئا لمن كان متَّبعا لآدم وموسى وعيسى عليهم الصلاةُ والسَّلام. هنيئا لمن كان متَّبعا لداود وسليمان وأيوب ويونس عليهم الصلاةُ والسَّلام.

هنيئا لمن هو متَّبعٌ لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام الاتِّباعَ الكامل. هنيئا لمن كان على خُطى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ليكون معهم فى أعلى عليين.


ولا ينال العبد درجةً فى أعلى عليين لمجرد أن مظهرَه جميلٌ يسرُّ الناظرين. فالشرفُ الذى ينالُه العبدُ إنما هو لشرفِ ما هو عليه من الاعتقاد والعمل. إنَّ العملَ فى سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ شرفٌ للعامل. إن العمل فى سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ يرفع شأن العامل. إن البناءَ فى سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ يرفع درجةَ العامل. ولذلك قال الله جَلَّ وَعَزَّ فى شأن حبيبه محمدٍ عليه الصلاة والسلام: ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤﴾ الانشراح. فهنيئا لمن استعد لما بعد الموت وكان من العاملين فى سبيل الله. هنيئا لمن كان يبنِى للمسلمين ولا يهدم عليهم.


المحبوبُ المَرْضِىُّ عند الله أى من هو فى حالة الرضَى عند الله هو منِ التَزَمَ شرع الله، أدى الواجبات واجتنب المحرمات. هذا الإنسان إذا مات لا يعذَّب فى قبره ولا فى ءاخرته. فأنبياء الله عز وجل درجتُهم أرفع الدرجات، لا يساويهم الملائكة ولا يساويهم الأولياءُ من البشر مهما جَدُّوا فى الطاعة والعبادة. لا يصل أبو بكر إلى درجة عيسى أو موسى، ولا يصل عمر بن الخطاب ولا عثمان ولا علىٌّ إلى درجةِ واحدٍ من النبيين مهما جَدَّ فى الطاعة. فدرجة النبوة لا تكون بالاكتساب، بل اللهُ جَلَّ وَعَزَّ اصطفَى من عباده أحبابًا له جعلهم أنبياءَ مبشرين ومنذرين.


ولعلوِّ درجة موسى بن عمران قال الله جَلَّ وَعَزَّ فى مدحه: ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩﴾ الأحزاب. فعجبا لأولئك الذين يدَّعون التصوُّفَ وينسُبون إلى نبىِّ الله موسى أنه لما قال له ربُّه أتظن نفسك أفضلَ من الكلب الأجرب؟ قال: لا؛ وأن الربَّ جَلَّ وَعَزَّ قال له: لو قلتَ بلى لمحوتك من ديوان الأنبياء! هل يقول عاقل مثلَ هذه الرواية المكذوبة المفتراة فى حق نبىٍّ مكرَّم قال الله جَلَّ وَعَزَّ فيه: ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩﴾. مَثَلُ هؤلاء الناقلين والقصَّاصين ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ الجمعة ٥. أحبابُ الله لا يفترون على أنبياء الله. أحبابُ الله لا يفترون على الله. أحباب الله لا يزوِّرون كتابَ الله.
كيف يكون المرء عند ربه حكيما وجيها؟ أحبابُ الله جَلَّ وَعَزَّ أنبياؤه وأتباعُهم الذين كانوا متَّبعين لهم اتِّباعا كاملا. علوُّ شأنِ المرء ورِفعةُ درجتهِ فى التزام ما أمره به ربُّه.


الوجيه عند الله جَلَّ وَعَزَّ كإبراهيم عليه السلام الذى قال الله جَلَّ وَعَزَّ عنه: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١﴾ الأنبياء. دعا إبراهيم عليه السلام قومه إلى الإيمان بالله ونبذِ عبادة الأصنام فلما لم يعجبهم ما دعاهم إليه من الإيمان والتوحيد قالوا احرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين. ولكنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ وعده نصرَه المبين فقال: ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِى بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩﴾ الأنبياء.
الوجيه العظيم عند ربه نوح عليه السلام الذى دعا قومه ألفَ سنة إلا خمسين عاما. قد استُهزِئَ به لبنائه السفينة بعيدًا عن الماء، وضُرب مرةً حتى أُغمِىَ عليه. قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦﴾ الأنبياء.


والوجيه نبىُّ الله داودُ وابنُه نبىُّ اللهِ سليمان عليهما الصلاةُ والسَّلام الذى أخبر الربُّ جَلَّ وَعَزَّ عنهما: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ الأنبياء ٧٩. وأعطى الله سليمانَ مُلْكًا لا ينبغى لأحد مِن بعده فسخَّر له الرِّيحَ: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِى بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ الأنبياء ٨١. وطوَّعَ له الشياطين: ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢﴾ الأنبياء. ومع ذلك لم ينس أن هذه النعمةَ صادرةٌ من الله. فلم يكن من أهل العُجب وكان وجيهًا عند الله جَلَّ وَعَزَّ. فالوجاهةُ عند الله جَلَّ وَعَزَّ ليست بالمال.


فليس الشأنُ عند الله جَلَّ وَعَزَّ ليصير المرء عند الله وجيها أن يكون جميلَ الصورة، حسنَ الوجه، منتفخَ الرقبة، ممتلئَ البطن، ممتلئَ الجيبِ، مليئا بالمال فى مصارفَ متعددةٍ. لا، بل الشأنُ عند الله جَلَّ وَعَزَّ بالتزام شرع الله... بل الشأن عند الله جَلَّ وَعَزَّ بالتزام كتاب الله ... بل الشأن عند الله جَلَّ وَعَزَّ بعد صحة الإيمان بالقيام بمصالح المسلمين والسعْىِ فى قضاء حاجات الأرامل والمشردين والمساكين والمستضعفين.
روَى البخارىّ ومسلم قولَه ﷺ: "بينما كلبٌ يُطَيِّفُ بِرَكِيَّةٍ (يدور حول بئر) قد كاد يقتُله العطشُ، إذْ رأتْه بَغِىٌّ (مسلمة) من بغايا بنِى إسراءِيلَ. فنَزَعتْ مُوقَها (نعلَها) فاسْتَقَتْ له به فَسَقَتْهُ. فغُفِرَ لها به." فبهذه الحسنة وهى أنها سقتْ هذا الكلبَ العطشانَ الذى يلهَث (يَدْلَعُ أى يُخرج لسانَه) من العطش غفر الله لها هذا الذنبَ العظيمَ (ثالثَ أعظم الذنوب) ذَنْبَ الزِّنَى. فما بال أقوام يُعرِضون عن أن يكونوا من الساقين لأرواح طاهرة، لأطفال باكية، لأراملَ حالتهن يُرثَى لها، لرجال تكاد الدموع تجرى على خدودهم من كثرة الهموم والمصائب والغلاء. أقول قولى هذا وأستغفر الله العظيم لى ولكم.

الحَمدُ للهِ والصَّلاةُ والسلامُ على رَسولِ الله. أما بعدُ فإِنِّى أُوَصِّيكُم بتَقوَى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ.
ثم إنَّ الدنيا دارُ بلاء. قد يُبتلَى المؤمنُ النبىُّ وأتباعه فى ماله وأولاده وصحته، وقد يبتلى الكافرُ أو السفيه أو الرذيل فى ماله وأولاده وصحته. ولكنَّ الشأنَ عند الله فيمن هو وجيهٌ عند الله. وليس الشأنُ عند الله فيمن يتصنَّع الوجاهةَ على جثث الفقراء.


ليس مَن عَبَدَ اللهَ كمن كَفَرَ بالله. وليس من ءامن بأنبياء الله كمن سب أنبياء الله. وليس من أحسن كمن أساء. قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨ أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢﴾ السَّجْدة. ليس كلُّ البشر عند الله سواءً.

فمصير المؤمنين جنات النعيم ومأوى الكافرين نار الجحيم. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.



الجمعة مسجد عمر داربى العليا ١٥ شباط ٢٠١٩ ر * ١٠ جمادى الآخرة ١٤٤٠ هـ

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط