Sunday, 23 February 2020
A+ R A-

التَّوَكُّلُ والصَّبْرُ على المَصَائِبِ

Listen to the Friday Speech in English here: Reliance and Patience with Afflictions

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديه ونشكرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا ومِن سيّئاتِ أعمالنا، مَن يهد الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادىَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعيننا وحِبَّ قلوبِنا محمَّدًا عبدُ الله ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلَّى الله وسلَّمَ عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرسله.

أما بعد عباد الله، فإنى أُوَصِّيكم ونفسىَ بتقوَى الله العلىِّ القدير القائل فى محكم كتابه: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ... ٣﴾ الطلاق.

فليكن اعتمادك أخى المسلم على الله فى الحفظ والرزق لأنه خالقُ كل شىء من المنافع والمضارِّ وسائرِ ما يدخل فى الوجود. ولا يكون إلا ما شاء اللهُ. واتقِ اللهَ حيثما كنتَ، ولا يكن همُّكَ رضَى الناس لكسب جاه أو مال أو مدح، بل اتق الله ولا تبالِ. وكن كما قال القائل:

إن صحَّ منكَ الرِّضَى يا مَن هو الطَّلَبُ فلستُ أُبالِى بكلِّ النَّاسِ إنْ غَضِبُوا

واعلم أنه لوِ اجتمعتِ الإنسُ والجِنُّ لِيَضُرُّوكَ بشىء لم يضروكَ إلا بشىء قد كتبه الله عليك. ولوِ اجتمعتِ الإنسُ والجِنُّ لِيَنفَعوكَ بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك. ففَوِّضْ أمركَ إلى الله تعالى وثِقْ به. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

وتذكَّر دائمًا أخى المسلم أننا لسنا فى الجَنة، بل نحن الآن فى الدنيا. وهذه الدنيا هى دار بلاء. فالدنيا تغُرُّ وتضُرُّ وتمُرُّ. فتوكَّلْ على الله واصبر على ما ابتلاك الله به. وإيَّاك والاعتراضَ على الله، فإنه تعالى ﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ ٢٣﴾ الأنبياء، لأنه تبارك وتعالى هو خالقُ كلِّ شىء، ومالكُ كلِّ شىء، ويفعل فى ملكه ما يشاء. بل اصبر كما أمر الله تبارك وتعالى فى القرءان الكريم: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦﴾ البقرة. فإذا أصابتك مصيبةٌ أخى المسلم فاقتدِ برسول الله ﷺ فى صبره. فقد اهـ صلى الله عليك يا سيدى يا رسول الله.

إخوة الإيمان، أقسَم اللهُ تعالى فى القرءان فى سورة البلد أن الإنسان فقال تعالى: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤﴾ البلد. فأوَّلُ ما يُكابِد الإنسانُ قطعُ سُرَّتِه؛ ثم إذا شُدَّ عليه القِماطُ يُكابِد الضِّيقَ والتعبَ؛ ثم يُكابد الارتضاعَ ولو فاته لضاع؛ ثم يكابد نَبْتَ أسنانِه وتحرُّكَ لسانه؛ ثم يكابد الفِطامَ الذى هو أشدُّ عليه من بعض اللِّطام؛ ثم يكابد الختانَ والأوجاعَ والأحزانَ؛ ثم يكابد المعلمَ وصَولتَه والمؤَدِّبَ وسياستَه والأستاذَ وهيبتَه؛ ثم يكابد شغلَ التزويج والتعجيلَ فيه؛ ثم يكابد شغلَ الأولاد والخدم؛ ثم يكابد شغلَ الدُّور وبناء القصور؛ ثم الكِبَرَ والهَرَمَ وضَعفَ الركبة والقدَمِ فى مصائبَ يكثر تعدادُها ونوائبَ يطول إيرادُها من صُداع الرأس ووجع الأضراس ورمَد وغَمِّ الدَين ووجع السن وألم الأذن. ويكابد مِحَنًا فى المال والنفس مثل الضرب والحبس. ولا يمضِى عليه يوم إلا ويقاسِى فيه شِدَّةً ويكابد فيه مشقة. ثم الموت بعد ذلك كله؛ ثم سؤال الملكين؛ ثم البعث والعرض على الله إلى أن يستقر به القرار إما فى الجنة وإما فى النار.

فلو كان الأمر إلى الإنسان لما اختار هذه الشدائدَ كلَّها. وذلك يدل على أن للإنسان خالقا دبَّره وقضى عليه بهذه الأحوال. فليمتثل أمره. فامتثلوا أمرَ الله وتواصَوا بالحق وتواصَوا بالصبر. والصبر فعليك بالصبر على ما ابتلاك الله به. ولا تعصِ اللهَ بسبب مصيبة نزلت بك. بل اصبر، واقهر نفسَك، واحبسها عن الانجرار إلى معصية الله لأجل المصيبة أو الاعتراض عليه تعالى عند المصيبة والعياذ بالله. واصبر على أداء الواجبات واجتناب المحرمات فإنه واجب عليك.

هذا وأستغفر الله لى ولكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على سيِّدِنا محمَّدٍ رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومَن والاه. وبعدُ عبادَ الله اتقوا الله.

أخى المؤمن، إن ضاق صدرُك بالبلاء فاذهب إلى المقابر وزر ءاباءك وأهلَك وإخوانَك. واعلم أنك إلى هذا صائرٌ. واعلم أن الدنيا لو كانت تساوِى عند الله جناحَ بعوضةٍ ما سقَى الكافرَ منها شربةَ ماء. فالدنيا سجنُ المؤمن وجَنةُ الكافر. فمُتْ مسلما ولا تبالِ:

إذا أَبقَتِ الدنيا على المرءِ دينَهُ فما فاتَهُ منها فليسَ بضَائِرِ

أخى المؤمن، ما أكلتَه تُفنِيه، وما لبِستَه تُبليه، وما عمِلتَه تُلاقِيه. والموت أمر مَقضِىٌّ، وفراقُ الأحبةِ وعدٌ مأْتِىٌّ. والدنيا أولُها ضعفٌ وفُتورٌ، وءاخِرُها موتٌ وقبورٌ. فتوكلْ على الله وفوِّضْ أمرَك إليه. واصبر على ما ابتلاك به. وإياك والاعتراضَ عليه. وقل يا ألله.

اللَّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ.

الجمعة مسجد عمر ٨ جُمادَى الأولَى ١٤٤١ هـ - ٣ ك٢ ٢٠٢٠ر


Loading...

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط