Tuesday, 07 December 2021
A+ R A-

عصمة الأنبياء

Listen to the Friday Speech in English here: Infallibility of Prophets (Audio)

Read this Friday Speech in English here: Infallibility of Prophets

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صفوة الأنبياء والمرسلين، وعلى ءاله وصحابته الطيبين الطاهرين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصَّمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيُّهُ وحبيبه.

أما بعد عباد الله، فإنى أوصيكم بتقوى الله العزيز الحكيم القائل فى القرءان الكريم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢ (ءال عمران).

ولا يكون العبد متقيا لله تعالى إلا بمعرفة الله تعالى والإيمان به، ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان به، وامتثال أوامره تعالى كلها واجتناب مناهيه كلها. ولا سبيل إلى معرفة ما أمر الله به وما نهى الله عنه إلا من طريق الأنبياء. فهم المبلِّغون عن الله تبارك وتعالى خلْقَه بما يُحييهِم ويُصلح أمرَ دينهم ودنياهم. فحاجة الخلق إلى الأنبياء ضرورية. إذ لا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث والصحيح والباطل وما يُنجِى فى الآخرة أو يُهلِكُ إلا على أيدِى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.

ولما كان هذا عملَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتلك وظيفتَهم كانوا من الكمال وعلو المنزلة وسموِّ المقام فى أعلى مراتبه ليُقبِلَ الناس عليهم ويتلقَّوا عنهم أوامرَ الله ويلتزموا ما بيَّنوا لهم من الشرائع والأحكام والآداب والأخلاق.

فاصطفى اللهُ العليمُ الحكيمُ لمنصبِ النبوة من البشر رجالًا كُمَّلاً من أوسَط قومهم نسبًا وأحسنهِم خِلقةً وخُلُقا. فحفظهم مما ينفِّر الناس عن قَبول الدعوة منهم من عاهات جسدية أو أمراض منفرة كبرص وجذام وخروجِ دود من البدن.

وأما ما يُروى عن نبىِّ الله أيوبَ أن مرضَه كان بحيث يخرج الدود من جسده وأنه أكل جسمَه فهو غير صحيح. والناس يَنفرون عمن هذا حاله والله تبارك وتعالى لا يبتلِى نبيًّا من أنبيائه بما يُنفِّر الناسَ عنه وقد أرسله ليبلغَهم دينه.

وكذلك إخوةَ الإيمان حفِظَ اللهُ تبارك وتعالى أنبياءَه عن الرذالة والسفاهة. فليس بين الأنبياء مَن هو رذيل يختلس النظرَ إلى النساء الأجنبيات بشهوة مثلا، ولا مَن هو سفيه يشتِم يمينا وشمالا. وما يرويه بعض الناس عن نبىِّ الله داودَ عليه السلام أنه نظر مرَّة فرأى امرأةَ قائدِ جيشه تغتسل عاريةً فصار ينظر إليها وقد أعجبته، فبعث زوجها للقتال ليأخذ زوجتَه باطلٌ غيرُ صحيح. كيف وهذا مما لا يرضَى أرذالُ الناس أن يُنسَبَ إليهم. فكيف تصح نسبته إلى نبىٍّ من أنبياء الله أرسله ربُّه عز وجل ليعلِّم الناسَ مكارمَ الأخلاق.

إخوةَ الإيمان، وكذلك حفظ الله تعالى أنبياءه من المعاصِى الكبائرِ، كشرب الخمر والزنى. فلا يصح ما افتراه بعض الناس على نبىِّ الله لوطٍ من أنه شرب الخمر وزَنَى بابنتيه، ولا ما نسبه بعضهم إلى نبىِّ الله يوسفَ عليه السلام من أنه أراد الزِّنَى بامرأة العزيز فإنه أعلى مقاما من أن يَزْنِىَ أو يهم بالزِّنَى وإنما قوله تعالى: ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣ وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤ (يوسف) معناه هى من أرادت به الزِّنَى فهمَّت به لِيَزْنِىَ بها وهمَّ يوسف بدفعها عنه لولا أنْ رأى برهان ربه أنه إن دفعها تدَّعى أنه أراد إجبارها على الفاحشة. فلم يفعل واتجه إلى الباب للخروج فجَذَبت قميصه من خلف فشقته.

فاتَّهمت يوسف بأنه أراد أن يَزْنِىَ بها وبرَّأ يوسف نفسَه من هذا العمل القبيح. فشهد شاهد من أهلها أنِ انظروا إن كان قميصه شُقَّ من خلف فصَدَق وهى من الكاذبين، وإن كان قميصه شُقَّ من أمام فصدقت بدعواها أنه أراد بها الزِّنَى فتمَنَّعَت. فنظروا فوجدوا قميصَه قد شُقَّ من خلف كما أخبر ربُّنا تبارك وتعالى فى القرءان: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥ قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِى عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨(يوسف) ثم اعترفت امرأة العزيز بأنها هى التى أرادت به الزِّنَى فاسْتَعْصَمَ. قال تبارك وتعالى: ﴿قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١ (يوسف).

فالحذرَ الحذرَ إخوةَ الإيمان من أىِّ قول ينسُب أحدا من الأنبياء إلى سفاهة أو خُلُقٍ رذيل. أقول قولىَ هذا وأستغفر الله لى ولكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. عبادَ الله اتقوا الله.

واعلموا أن كل نبىٍّ من أنبياء الله يجب أن يتصف بالصدق والأمانة والصيانة. فيستحيل عليهم الكذب والخيانة والرذالة والسفاهة. وتجب لهم الفطانة أى شدة الذكاء، فيستحيل فى حقهم الغباوة وبلادة الذهن. كما تجب لهم الشجاعة ويستحيل فى حقهم الجبن.

وهم جميعهم مسلمون مؤمنون لا يحصل من أحد منهم كفر قبل النبوة ولا بعدها، ولا يقعون فى كبائر الذنوب ولا فى الصغائر التى تدل على خساسةِ فاعلها كسرقة حبة عنب، وأما المعصية الصغيرة التى لا خسة فيها ولا دناءة فقد تحصل نادرا من النبىِّ لكنه ينبَّه فورا للتوبة منها قبل أن يقتدِىَ به فى هذه المعصية أحدٌ من قومه.

فاللهَ اللهَ عبادَ الله. عظِّموا أنبياءَ الله تعالى، واعرِفوا حقَّ قَدْرهم، وما وجب من رِفعة شأنهم. وإيَّاكم ونسبةَ ما لا يليق إليهم، فإنه من المُهلِكات.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

مسجد عمر ١٢ محرم ١٤٤٣هـ/ ٢٠ ءاب ٢٠٢١ر


Loading...

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Search our site

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط

A.I.C.P. The Voice of Moderation